محمد جواد مغنية
45
عقليات إسلامية
العلم أنه مركب من الأوكسيجين والهيدروجين . وحديثا تبين للعلماء أن فيه موادا أخرى لا تدخل تحت المجهر ، وإذا كانت حقيقة الماء الذي نستعمله في كل شيء وفي كل آن غير معلومة بجميع نواحيها عند العلماء ، فكيف يستطيعون معرفة خالق الكون وحقيقته ؟ ! قال أحد العارفين : أنى لهذا الإنسان أن يحيط بعظمة الكون وخالقه ، وقد كان نطفة ، ولا يزال جاهلا مسيرا إلا ما كان من إرادته في اتباع طريق الخير وطريق الشر ؟ ! لقد حار العلماء في سر الكون بعد أن أدركوا وتحققوا انه لا يكتشف في المعمل ، ولا في جزء من أجزاء الطبيعة ، وبعد أن أخطأت جميع الفروض والحلول المادية التجأوا إلى القول بأن وراء الطبيعة قوة مدركة تخلق وتبدع . وقد يقال : ان فكرة قانون السببية تعتمد على أن قائلها لم ير موجودا بلا موجد وهذا لا يدل على أنه لم يوجد ولن يوجد شيء من غير سبب ، إذ من الجائر أن يتحقق شيء كذلك ، ونحن لا نعلم به . وقديما وقبل اكتشاف الكهرباء قيل : لا توجد نار بلا دخان ، ثم وجدت هذه النار . والجواب : ان العقل هو الذي يحكم بأن الوجود يحتاج إلى موجد ، ولا للرؤية والاستقراء ، فهو يرفض رفضا باتا أن يكون العالم في جملته قد وجد بطريق الصدفة والاتفاق ، لأن الصدفة هي الفوضى بعينها ، والعالم يسوده النظام والاتساق ، واجتماع النظام والفوضى محال ، وما أدى إلى المحال فهو محال ، يكون حكم العقل بوجود الخالق بديهيا كحكمه بأن الكل أكبر من الجزء . ثم من الذي خلق في كل صنف زوجين الذكر والأنثى ؟ ولماذا لم تكن جميع الأصناف ذكورا فقط أو إناثا فقط ؟ وإذا أجاب مجيب بأن الغاية هي حفظ النوع قلنا له : أحسنت ، كذا نقول نحن ، وعليه فلا يبقى مكان للصدفة .